أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
449
أنساب الأشراف
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : لولا الملك ، يعنى ملك الروم ، لأسلمت . وأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مارية ، وأختها شيرين ، وألف مثقال ذهبا ، وعشرين ثوبا ، وبغلة النبي صلى الله عليه وسلم التي تعرف بدلدل ، وحماره يعفورا . ويقال إنّ يعفورا من هدية فروة بن / 217 / عمرو الجذامي ، عامل قيصر على عمان ونواحيها . وبعضهم يقول : اسم الحمار عفير . وأهدى مع ذلك خصيا [ 1 ] . فلما خرج حاطب بمارية ، عرض عليها الإسلام ، فأسلمت وأسلمت أختها . وأقام الخصي على دينه ، حتى أسلم بالمدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومات فدفن بالبقيع سنة ستين ، وكان شيخا كبيرا . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معجبا بمارية ، وكانت بيضاء ، جميلة ، جعدة الشعر . وكانت أمها رومية . فأنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعالية في المال الذي يعرف بمشربة أم إبراهيم ، وكان يختلف إليها هناك ، وضرب عليها الحجاب ، وكان يطؤها . فحملت ، وولدت ، فقبلتها [ 2 ] سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وجاء زوجها أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، فبشر بولادتها غلاما سويّا ، فوهب له عبدا . وسمّاه صلى الله عليه وسلم يوم سابعه إبراهيم . وأمر ، فحلق رأسه أبو هند البياضي ، من الأنصار . وتصدّق بزنة شعره ورقا ، وعقّ عنه بكبش ، ودفن شعره في الأرض . وتنافست الأنصار في إبراهيم عليه السلام ، أيهم يحضنه وترضعه امرأته ، حتى جاءت أم بردة ، وهي كبشة [ 3 ] بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش ، من بنى النجار ، فدفعه إليها لترضعه . وزوج أم بردة البراء بن أوس بن خالد ، من بنى النجار ، فدفعه إليها لترضعه . وزوج أم بردة البراء بن أوس بن خالد ، من بنى مبذول ابن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار . فكان إبراهيم في بنى مازن ، إلا أن أمه تؤتى به ، ثم يعاد إلى منزل ظئره أم بردة . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي أم بردة ، فيقيل عندها ، وتخرج إليه إبراهيم ، فيحمله ويقبله . وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقائح ، وقطعة غنم ، فكانت مارية تشرب من
--> [ 1 ] اسمه « مابور » ، كما روى الطبري ( ص 1781 ) في آخرين . [ 2 ] أي أدت وظيفة القابلة عند المخاض ووضع الحمل . [ 3 ] وفي المحبر ( ص 429 ) : اسم أم بردة خولة بنت المنذر .